ابن عربي

435

تفسير ابن عربي

سورة الكافرون بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الكافرون من [ آية 1 - 6 ] * ( قل يا أيها الكافرون ) * الذين ستروا نور استعدادهم الأصلي بظلمة صفات النفوس وآثار الطبيعة ، فحجبوا عن الحق بالغير * ( لا أعبد ) * أبدا وأنا شاهد للحق بالشهود الذاتي * ( ما تعبدون ) * ما الآلهة المجعولة بهواكم ، المصورة بخيالكم والممثلة المعينة بعقولكم لمكان حجابكم . * ( ولا أنتم عابدون ) * أبدا وأنتم أنتم أي : على حالكم وما أنتم عليه من احتجابكم * ( ما أعبد ) * لامتناع معرفة الحق من الذين طبع على قلوبهم بالرين * ( ولا إنا ) * قط * ( عابد ) * في الزمان الماضي قبل الكمال والوصول التام بحسب الاستعداد الأول والفطرة الأولى أي : الذات المجردة وحدها * ( ما عبدتم ) * فيه بحسب استعداداتكم الأولية قبل الاحتجاب والرين لكمال استعدادي في الأزل وتوجهه إلى الحق في الفطرة ونقصان استعداداتكم أزلا * ( ولا أنتم عابدون ) * بحسب ذلك الاستعداد * ( ما أعبد ) * أي : ولا يمكنكم عبادة معبودي بحسب الفطرة لنقصها الذاتي ، والحاصل إن عبادتي معبودكم وعبادتكم معبودي على الحال التي نحن فيها من الاستعداد الثاني الذي هو كمالي واحتجابكم كلاهما محال في الحال والاستقبال ، وكذا قبل هذا الاستعداد حال الاستعداد الأولي أيضا بحسب الذوات والأعيان أنفسها كان غير ممكن في الأزل لوفور استعدادي وقصور استعداداتكم ، ومعناه ، سلب الإمكان الاستقبالي والوصفي والذاتي والأزلي ليفيد ضرورة السلب الأزلية . * ( لكم دينكم ) * من عبادة معبوداتكم * ( ولي دين ) * من عبادة معبودي أي : لما لم يمكن الوفاق بيننا تركتكم ودينكم فاتركوني وديني ، والله أعلم .